بِكِفَايَتِهِ (١)، وَيَكُونُ فِيهِ غِنَاهُ، سَوَاءٌ نَقَصَ عَنْ قَدْرِ النِّصَابِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مَا رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عَدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا (٢) " (٣).
وَرُوِّينَا عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ: مَا الْغِنَى الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ قَالَ: "أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبْعُ (٤) يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ" (٥).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مُخْتَلِفٌ (٦)، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلِمَ مَا يُغْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ غِنَاهُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَا يُغْنِيهِ أَقَلُّ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُغْنِيهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، لَا يُغْنِيهِ أَقَلُّ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ كَسْبٌ يُدِرُّ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ، وَلَا عِيَالَ لَهُ، فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْكِفَايَةُ إِلَّا بِأُلُوفٍ أُعْطِيَ قَدْرَ أَقَلِّ الْكِفَايَةِ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ.
* * *