التلبية والإكثار منها في كل حال؛ فإنها كما قال ابن عباس: زينة الحج (١). قال الشيخ أبو محمد: لكنه يسر بالتلبية عقب الإحرام ولا يجهر، بل يسمع نفسه فقط، بخلاف ما بعدها فإنه يجهر بها، وفيه دليل على استحباب ذكر ما أحرم به، وفيه دلالة لما نص عليه أحمد في مواضع أنه إذا لبى بالحج والعمرة بدأ بالعمرة (٢). وأما حديث جابر ﵁ قال: ما سمى النبي ﷺ في تلبيته حجًّا ولا عمرة، فرواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد (٣) وهو ضعيف عند غير الشافعي من أئمة السلف رحمهم الله تعالى.
[١٧٩٦] ([حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة] (٤) عن أنس: أن النبي ﷺ بات بها - يعني: بذي الحليفة - حتى أصبح) فيه [دليل على] (٥) استحباب المبيت بميقات بلده, (ثم ركب حتى إذا استوت به قائمة على البيداء) بالنصب على حذف حرف الجر (حمد الله وسبح وكبر) فيه دليل على [استحباب تقديم حمد الله تعالى وشكره على هذِه النعمة والتسبيح، والتكبير قبل التلبية شكرًا لله تعالى] (٦)؛ لحديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم" أي: مقطوع البركة.