قول سحنون.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي: يوجع عقوبة ويطال حبسه (١).
(فقال: ما هذا يا حاطب) فيه العمل بالخط إذا عرف وإن لم يعرف بأنه خطه؛ لأن النبي ﷺ لم يسأله هذا خطك أم لا؟ بل سأله عن حجته، والعمل بالخط مقبول عند المالكية، ولعلّه اعترف بأنه خطه.
(فقال: يا رسول الله لا تعجل علي) أي: بالعقوبة حتى تسمع عذري، ولعلّه إنما سأل ترك العجلة لشدة خوفه، وإلا فالنبي ﷺ كان لا يعجل بالعقوبة على أحد، وقد مدح التأني في الأمور وذم العجلة وقال: إنها من الشيطان (٢) (فإنِّي كنت امرءًا ملصقًا في قريش) أي: مضافًا إليهم، ولست من نفس قريش وأقربائهم، وقيل: للدعي في القوم ملصق؛ ولهذا قال (ولم أكن من أنفسهم) بضم الفاء، أي: ممن ولدته قريش، وهي قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٣) وقرأ ابن عباس بفتح الفاء، أي: من أشرفهم.
[(وإن قريشًا] (٤) يحمون بها) أي بسبب القرابة (أهليهم) الذين عندهم (بمكة) شرفها الله (فأحببت إذ فاتني) أي: حين فاتني القرابة عندهم (أن أتخذ فيهم) لي (يداً) أي: يد نعمة أسوقها لهم، ومنه تكون لي عليهم أتقي بها عن قرابتي (٥) السوء كي (يحمون قرابتي) أي: أقاربي الذين عندهم