النموذج الثاني:
حدّ ابن عرفة الاعتكاف بقوله: «لُزُومُ مَسْجِدٍ مُبَاحٍ لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ بِصَوْمٍ مَعْزُومٍ عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ». قال الرصاع (١)
شارحًا: «وَقَوْلُهُ (قَاصِرَةٍ) أَخْرَجَ بِهِ الْمُتَعَدِّيَةَ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ وَمَنْ لَازَمَ لَهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعْتَكِفٌ وَبِهَا اعْتَرَضَ الشَّيْخُ ﵀ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ» (٢).
وفي حدّ ابن الحاجب للاعتكاف أتى ذكر العبادة عامًّا حيث شمل اللفظُ العبادةَ القاصرة والمتعدية فقال: «لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائماً كافاً عن الجماع ومقدماته يوماً فما فوقه بالنية» (٣).
تحليل الاستدراك:
فالاستدراك على حدّ ابن الحاجب حيث عمّم جنس العبادة المتقرّب بها في الاعتكاف، بأن التقرّب في الاعتكاف يكون بالعبادة القاصرة دون المتعدية.