ويصف محمد الفاضل بن عاشور (١) عمل الغزالي في (وجيزه): «فالغزالي درس الفقه الشافعي على هذه الطريقة (٢) في كتبه المبسوطة والمطوّلة ... ثم بدا له بما
كان عنده من رأي في النقد المنهجي للطريقة التي يسير عليها الفقه - ولا سيما عند الشافعية وهي الطريقة الجدلية التي كانت روح الجدل فيها غالبة على روح الأصول - رأى بما عنده من نقد للطريقة الجدلية في كتاب (إحياء علوم الدين) أن سعة النقل في الفقه وتعبيد كثرة الأقوال أمر لما تبين أن تلك الأقوال مرتبة ترتيبًا تقديريا، وأن بعضها أولى به من أن يؤخذ به من بعض، فإن الأولى ألا نأخذ إلا بالأولى، وأن نختصر الفقه اختصارًا جديدًا نقتصر فيه على أخذ القول الراجح، أو القول المصحح من بين تلك الأقوال المختلفة في كل مسألة، فأخرج كتابه الذي لخصه من كتبه الأخرى، وهو كتاب (الوجيز)» (٣).
النموذج الثالث:
كتاب (شرح الوجيز) قال عنه النووي: «وكانت مصنفات أصحابنا ﵏ في نهاية من الكثرة فصارت منتشرات، مع ما هي عليه من الاختلاف في الاختبارات، فصار لا يحقق المذهب من أجل ذلك إلا أفراد من الموفقين الغواصين المطلعين أصحاب الهمم العاليات، فوفق الله ﷾ وله الحمد - من متأخري أصحابنا