قال أبو عمر (١): هذا غير ناس ولا نائم، وقد أوجب أهل الظاهر عليه الصلاة بعد خروج الوقت، ولم يذكر ابن المغلس خلافًا بين أهل الظاهر في ذلك.
وهذا الظاهري يقول لا يصلي أحد الصلاة بعد خروج وقتها إلا النائم والناسي لأنهما خُصَّا بذلك ونص عليهما (٢).
فإن قال: هذا معذور، كما أن النائم والناسي معذوران، وقد جمعهما العذر. قيل له: قد تركت ما أصلت في نفي القياس، واعتبار المعاني، وألا يتعدى النص، مع أن العقول تشهد أن غير المعذور أولى بإلزام القضاء من المعذور.
وقد ذكر أبو عبد الله أحمد بن محمد الداودي البغدادي (٣)
في كتابه المترجم بـ (جامع مذهب أبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني) في باب صوم الحائض وصلاتها، من كتاب الطهارة، قال: كل ما تركت الحائض من صلاتها حتى يخرج وقتها فعليها إعادتها. قال: ولو تركت الصلاة حتى يخرج وقتها، وتريثت عن الإتيان بها حتى حاضت أعادت تلك الصلاة بعينها إذا طهرت.
فهذا قول داود، وهذا قول أهل الظاهر، فما أرى هذا الظاهري إلا قد خرج عن جماعة العلماء من السلف والخلف، وخالف جميع فرق الفقهاء، وشذ عنهم» (٤).
ففي استدراك ابن عبد البر على الظاهري المُخالف في هذه المسألة، عيّر بما هو مُعتمد عنده من مذهبه بعدة معتمدات: