فصل:
قول البخاري: "إن الخمس لنوائب المسلمين". قد علمت اختلاف العلماء فيه.
وقول مالك: إن حكم الإمام يعطي منه ذوي القربى واليتامى ومن ذكر معهم بقدر اجتهاده ليس على أن لكل صنف منهم جزءًا، زاد إسماعيل: له أن يعطي منه جميع المسلمين، ذكره الداودي.
واختلف (قوله) (¬١) في كيفية قسمته، فقال: مرة على الاجتهاد، وقال أخرى: على قسم المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك (بعد) (¬٢) أن يبدأ بإصلاح الأسوار والقناطر وما يعم المسلمين نفعه، ويخشى عليهم من إضاعته، والشافعي يقول: تقسم على خمسة -كما سلف- وسهمه ﵇ يصرفه فيما كان ﵇ يصرفه فيه، وروي أنه كان يصيره لقوة المسلمين.
وعند أبي حنيفة: يقسم على ثلاثة: للفقراء، والمساكين، وابن السبيل؛ لأنه ﵇ قال: "لا نورث؛ ما تركنا صدقة" (¬٣). وقيل: إن رأى أن يعطي غير هؤلاء أعطاهم، وإنما ذكر هؤلاء لأنهم أهم من يعطى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥] وهذا مذهب مالك المعروف عنه، كما قاله ابن التين، وسلف ما ذكره الداودي عنه.
وقيل: يقسم الخمس على ستة أسهم: سهم لله يصرف في الكعبة، وقيل: معنى قوله ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١] افتتاح كلام، وقد