وَرَآءَهُم﴾ [الكهف: ٧٩]، وَكَانَ أَمَامَهُمْ -قَرَأَهَا ابن عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكُ- يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّة هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالْغُلَامُ الَمقْتُولُ اْسْمُهُ -يَزْعُمُونَ-: جَيْسُورٌ. ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠]، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ على أَنْ يُتَابِعَاهُ على دِينِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأوَّلِ الذِي قَتَلَ خَضِرٌ، وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْن أَبى عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ.
(﴿سَرَبًا﴾: مذهبا، يسرب: يسلك، ومنه: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾) سلف قريبا في باب حديث الخضر مع موسى.
ثم ساق قطعة منه وفيه.
("في مكان ثريان") أي: فيه بلل وندى، نعت المذكر، ونعت المؤنث ثروى، تصغيره ثُريَّا.
وقوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ قيل: كان نسيان موسى أن يقدم إلى يوشع شيء في أمر الحوت، ونسيان يوشع أن يخبر بتسربه، لكنه قال بعد أن قال لفتاه: ("لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفت كثيرًا")، وقيل: نسبة النسيان إليهما مجازًا كما في العمرين.
والطنفسة -بكسر الطاء وفتح الفاء وكسرها- بساط له خمل. و (كبد البحر): وسطه -بفتح الكاف وكسر الباء- ويجوز غير ذلك.
وقوله: ("فخرقها ووتد فيها وتدًا") يقال: وتدت الوتد، أتده وتدًا، والأمر منه تِدْ، والوتد بالكسر والفتح لغة، وكذلك أتود، والقدوم مخففة قال الداودي: الفأس الصغيرة.