رابعها: حديث حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْل الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ".
وسلف في التفسير (¬١).
فصل:
من روى (بإبرار المقسم) بفتح السين، فمعناه: بإبرار الإقسام؛ لأنه قد يأتي المصدر على لفظ المفعول، كقوله: أدخلته مدخَلاً، بمعنى: إدخال، وأخرجته مخرجًا، بمعنى: إخراج.
فصل:
قال المهلب: قوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]: ١٠٩]، دليل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان كلها؛ لأن الجهد: (شدة) (¬٢) المشقة (¬٣).
فصل:
اختلف العلماء في قول الحالف: أقسمت بالله، على أقوال سلفت في باب: لا تحلفوا بآبائكم.
وقال مالك: أقسم، لا يكون يمينًا حتى يقول: بالله، أو ينوي به اليمين، فإن لم ينو فلا شيء عليه (¬٤). وروي مثله عن الحسن، وعطاء، وقتادة، والزهري. وقال الشافعي: أقسم: ليست بيمين، وإن نواها،