بخلاف أقسم بالله، فإنها يمين إن نواها (¬١)، وروى عنه الربيع أنه إذا قال: أقسم، ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله (¬٢).
واحتج الكوفيون برواية من روى في حديث أبي بكر ﵁: أقسمت عليك يا رسول الله لتحدثني، فقال ﵇: "لا تقسم" وبحديث البراء في الباب، قالوا: ولم يقل بالله. وبحديث أسامة بن زيد أيضًا: أرسلت تقسم عليه، ولم يقل: بالله. وبقوله: "لو أقسم على الله لأبره"، ولم يأت في شيء من الأحاديث ذكر اسم الله، قالوا: وقد جاء [في القرآن] (¬٣) ذكر اسم الله مع القسم في موضع، ولم يأت في موضع آخر؛ اكتفاء بما دل عليه اللفظ. قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] فذكر اسمه تعالى. وقال تعالى: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] فحذف اسمه تعالى، فدل أن أحد الموضعين يفيد ما أفاده الآخر (¬٤).
وقال السيرافي: لا تكون (أقسم) (¬٥) إلا يمينًا لدخول اللام في جوابها، ولو كانت غير يمين لما دخلت اللام في الجواب؛ لأنك لا تقول: ضربت لأفعلن، كما تقول: أقسمت لأفعلن. وحجة مالك قوله ﵇: "الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬٦) ومن لم ينو اليمين، فلا يمين له. وأيضًا فإن العادة جرت بأن يحلف الناس على ضروب، فمنها اللغو، يصرحون فيه باسم الله تعالى، ثم لا تلزمهم