وأبناؤكم الذين أوصاكم الله بقسمة الميراث بينهم أعطوهم حقوقهم؛ فإنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا في الدين والدنيا، الولد أو الوالد.
فصل:
والكلالة تقدم الكلام عليها في التفسير في تفسير سورة النساء، ونقل الإجماع على أن المراد بهذِه الآية الإخوة للأم، وأكثرهم على أنه: من لا ولد له ولا والد، وهو قول أبي بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيين والبصريين والكوفيين وابن عباس، وروي عنه وعن ابن عمر: من لا ولد له. واختلف الناس بعدهم في اسمها، فقال البصريون: روي عن ابن عباس: أنه اسم للميت إذا لم يخلف ولدًا.
وقال المدنيون (والكوفيون) (¬١): هو اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد، واختاره الطبري (¬٢) لحديث جابر في الباب، وحديث سعد: ليس يرثني إلا كلالة.
قال إسماعيل: ولم يختلف العلماء أن قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] أنهم الإخوة للأم، وقال تعالى ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]، فلم يختلفوا في أن هؤلاء الإخوة لأب -كانت أمهم واحدة أو كانت الأمهات شتى- والدليل على إبانة هؤلاء من أولئك قوله تعالى في هؤلاء ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إذ كانوا يأخذون بالأب، وجعل لهم المال كله في بعض الحالات، وقال في الأخرى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١١]. فجعل الذكر والأنثى سواءً؛ إذ كانوا يأخذون بالأم خاصة فقصرهم على الثلث.