ثم ساق البخاري آيات مناسبة للتبويب، فقال: وقال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ الآية، وقال: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ﴾، إلي قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ﴾ إلي ﴿خَالِدُونَ﴾.
ثم ساق حديث عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْي رَسُول اللهِ ﷺ: "لا تعذبوا بعذاب الله" وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْل رَسُولِ اللهِ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".
وحديث أَبِي مُوسَي قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى رسول الله ﷺ ومَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ إلى أن قال: "اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى -أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ- إِلَى اليَمَنِ". ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَي لَهُ وِسَادَةً قَالَ: انْزِلْ. فإِذَا عنده رَجُلٌ مُوثَقٌ. قَالَ: مَا هذا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّي يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ.
وحديث عكرمة عن مولاه، وسلف في الجهاد، وهو من أفراده.
وأخرجه الإسماعيلي بلفظ: إن عليًّا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام -أو قال: زنادقة- ومعهم كتب لهم، فأمر بنار فأججت وألقاهم فيها.