وقد جاء معاذ بن جبل من اليمن إلى الصديق بأعبدٍ له أصابهم في إمارته على اليمن، فقال له عمر ﵁: ادفع الأعبد إلى أبي بكر ﵁ فأبى معاذ من ذلك، ثم إن معاذًا رأى في المنام كأنه واقف على نار يكاد أن يقع فيها، وأن عمر ﵁ أخذ بحجزته، فصرفه عنها، فلما أصبح قال لعمر: ما ظني إلا أني أعطي الأعبد أبا بكر. فقال له: وكيف ذلك؟.
قال: رأيت البارحة في النوم كذا، وما أظن ما أشرت به علي في الأعبد إلا تأويل الرؤيا فدفعها إلى الصديق. (فرأى) (¬١) أبو بكر ردهم، فردهم فكانوا عند معاذ، فاطلع يومًا فرآهم يصلون صلاة حسنة فأعتقهم (¬٢).
فصل:
اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] فروي عن مسروق أنه سأل ابن مسعود عنه: أهو الرشوة في الحكم؟ فقال عبد الله: ذلك الكفر وقرأ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة إلى إمام فهدى إليك هدية (¬٣).
وقال النخعي: كان يقال: السحت: الرشوة في الحكم. وعن عكرمة مثله (¬٤)، وفي حديث ابن عمر ﵄ وثوبان - رضي الله