وقوله: شببة أو نفر: يُحتمل أن ذلك وقت قدومهم على رسول الله ﷺ وأنه لما أرد السفر جاء هو وصاحب له وهو ابن العم، كما جاء في أخرى.
خامسها: النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ولا واحد له من لفظه، كما قاله الخطابي؛ سموا بذلك من النفر؛ لأنه إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم. قال في "الواعي": ولا يقولون: عشرون نفرًا ولا ثلاثون نفرًا. وقد أسلفنا هذا في أثناء التيمم أيضًا.
سادسها: قوله: فأقمنا عنده عشرين ليلة: المراد بأيامها بدليل الرواية الآتية في الباب بعده: عشرين يومًا وليلة (¬١).
سابعها: قوله: وكان رحيمًا رفيقًا: هو بقافين وبفاء وقاف في البخاري، وفي مسلم بالقاف خاصة (¬٢)، ومعناهما ظاهر وهو من رقة القلب ومن رفقه بأمته وشفقته، كما قال الله تعالى في حقه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
ثامنها: قوله: فلما رأى شوقنا، وفي رواية أخرى: فلما ظن (¬٣) علم ﷺ ذلك منهم لما تلمح العود منهم، إلى أوطانهم. وفي رواية للبخاري: "لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم" (¬٤) أي: لأنه المتهم، وهو من باب التأنيس لتخفيف كلفة الغيبة عنهم لئلا ينفروا لو طال مقامهم.
تاسعها: قوله: "فليؤذن لكم أحدكم" فيه: الأمر بالأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر