النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتَبَرَّكُوا بِالطُّرُقِ وَغَيرِهَا! فَالمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَفَ -سَلَفَ الأُمَّةِ- كَانُوا يُنْكِرُونَ التَّبَرُّكَ بِالآثَارِ المَكَانِيَّةِ، وَيُنْكِرُونَ تَحَرِّيهَا وَالتَّعَلُّقَ بِهَا رَجَاءَ بَرَكَتِهَا، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ ﵄؛ فَقَدْ كَانَ يَتَتَبَّعُ الأَمَاكِنَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيُصَلِّي حَيثُ صَلَّى وَنَحْو ذَلِكَ. وَمَا نُقِلَ نَقْلٌ مُصَدَّقٌ عَنْ غَيرِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ فِي الآثَارِ المَكَانِيَّةِ (¬١).
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: "وَلَو كَانَ هَذَا مُسْتَحَبًّا؛ لَكَانَ يُسْتَحَبُّ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنْ يُصَلُّوا فِي جَمِيعِ حُجَرِ أَزْوَاجِهِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ نَزَلَ فِيهِ فِي غَزَوَاتِهِ أَوْ أَسْفَارِهِ، وَلَكَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْنُوا هُنَاكَ مَسَاجِدَ! وَلَمْ يَفْعَلِ السَّلَفُ شَيئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْرَعِ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ مَكَانًا -يُقْصَدُ لِلصَّلَاةِ- إلَّا الْمَسْجِدَ؛ وَلَا مَكَانًا -يُقْصَدُ لِلعِبَادَةِ- إلَّا المَشَاعِرَ" (¬٢).