- قَولُهُ: ((الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ)) يَعْنِي عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالرِّفْعَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ أذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَها بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أنْتُمْ بَنُو آدَمَ؛ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ. لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أو لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعْلانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ)) (¬١).
وَأَيضًا فِي الحَدِيثِ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى ﵇، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً؛ فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الإِسْلَامِ. قَالَ: فَأَوحَى اللهُ إِلَى مُوسَى ﵇ أَنْ قُلْ لهَذَينِ المُنْتَسِبَينِ: أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا المُنْتَمِي -أَوِ المُنْتَسِبُ- إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ؛ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ! وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا المُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَينِ فِي الجَنَّةِ؛ فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الجَنَّةِ)) (¬٢).
- قَولُهُ: ((وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ)) هُوَ الطَّعْنُ فِي نَسَبِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَالتَّكْذِيبُ بِنَسَبِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِغَيرِ دَلِيلٍ وَمِنْ غَيرِ حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ العِلْمِ قَاعِدَةً هُنَا، وَهِيَ (أَنَّ النَّاسَ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى أَنْسَابِهِم) (¬٣)، فَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذِكْرِ النَّسَبِ وَأَنَّ فُلَانًا يَنْتَسِبُ إِلَى آلِ فُلَانٍ أَو إِلَى القَبِيلَةِ الفُلَانِيَّةِ؛ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيهِ أَثَرٌ شَرْعِيٌّ أَو مَادِّيٌّ كَإِعْطَاءِ حَقٍّ لِغَيرِ أَهْلِهِ، أَو مِيرَاثٍ