الباب العاشر في ذكر خدم أهل الجنَّة، وغلمانهم، ونسائهم، وسراريهم، والمادة التي خلق منها الحور العين، ونكاحهم، وهل في الجنَّة ولد أم لا؟
أمَّا خدمهم، وغلمانهم فقال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ [الطور: ٢٤]، وقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان: ١٩].
قال أبو عبيدة، والفراء، مخلدون: لا يهرمون، ولا يتغيرون. وقال آخرون: مخلدون مقرطون مسورون أي: في آذانهم القرطة، وفي أيديهم الأساور، والخلد القرطة، ومنه قول الشاعر:
ومخلدات باللجين كانَّما ... أعجازهن رواكد الكثبان
وجمعت طائفة بأنَّهم لا يعرض لهم الكبر، والهرم، وفي آذانهم القرطة، وشبههم ﷾ باللؤلؤ المنثور لما فيه مِنَ البياضِ، وحسن الخلقة، وفي كونه منثورًا فائدتان: الدلالة على أنَّهم غيرُ معطلين بل مبثوثون في خدمتهم.
والثانية: إنَّ اللؤلؤ إذا كان مَنثُورًا ولاسيما على بسط من ذهبٍ أو حرير، كان أحسن، وأبهى من كونه مجموعًا.