إلا الثقلين" (١). هكذا في البخاري، واسم الفاجر في عرف القرآن والسنة يتناول الكافر قطعًا، لقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين: الآية ٧] هذا كلامه ونحوه في "العاقبة" (٢)، للحافظ عبد الحق الإشبيلي.
وصوّب هذا القول القرطبي في "التذكرة"، وأنكر ذلك الجلال السيوطي، وقال: ما قالاه -يعني: المحقق والقرطبي- ممنوع، فإنه لم يُجمع بينهما -يعني: الكافر والمنافق- في شيء من الأحاديث، وإنما ورد في بعضها ذكر المنافق، وفي بعضها بدله الكافر، وهو محمولٌ على أنّ المُراد به المنافق، بدليل قوله في حديث أسماء: "أمّا المنافق أو المرتاب"، ولم يذكر الكافر كذا (٣) (٤).
قال: ولا يخفى أن حديث أنس مُصِّرحٌ بالجمع بين الكافر والمنافق، كما قدمناه، وقد أشار الجلال السيوطي لهذا الخلاف في "أرجوزته" بقوله:
قال ابن عبد البّر فيما نقلُوا ... الكافر الصّريح ليس يُسأل
وإنما السؤال للمنافق ... منهم كما دلّ حديث الصّادق
والقرطبيُ خالَفَ وابنُ القيّم ... والأوّلُ الأرجحُ عندي فافهْم