ومناقبه أَمَامَ رسول الله ﷺ مأثورة، ومن تأمل حاله لاسيما ما صدر منه يوم أحد، وما تكلف علم أنَّه أحق بذلك من كثير من الناس، بل نظير هذا ما ذكره الإمام المحقق قول سيدنا حذيفة ﵁ لسيدنا عمر بن الخطاب ﵁: أنشدك الله هل سمَاني لك رسول الله ﷺ؟ يعني: في المنافقَين قال: لا. ولا أزكي بعدك أحدا. قال المحقق في "الداء والدواء": سمعت شيخ الإسلام قدس الله روحه يقول: ليس مراده أي: حذيفة أني لا أبرئ غيرَك من النفاق، بل المراد أني لا أفتح عليَّ هذا الباب فكل من سألني هل سماني لكَ رسول اللهِ ﷺ فأزكيه. انتهى (١).
فهذا نظير ما تقدم وإلاَّ فحاشا أنْ يكون حذيفة ﵁ لا يبرئ أكابر الصحابة من النفاق كيف؟! وقد جزم المعصوم لكثير منهم بالجنة كالعشرة، وعبد الله بن سلام، والسبطين، وأبي سفيان بن الحارث، وغيرهم والله ﷾ أعلم.
وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "وعدني ربيِّ أنْ يُدْخَلَ الجنَّةَ من أمَّتي سبعين ألفا لا حسابَ عليهم ولا عذابَ، مع كلِّ ألفِ سبعون ألفًا وثلاثُ حثيات مِنْ حثيات ربي" (٢).
قوله: "وثلاث حثيات من حثيات ربّي" قال في مشارق الأنوارِ: