تنبيه: المراد بشفاعته ﷺ للعرب قبل العجم الشفاعة لهذا الجنس قبل هذا الجنس ولا يمنع أنْ يشفعَ لبعضِ أفرادِ العجم قبل بعض أفراد العرب قطعًا وهذا كما تقول: الرجل خير منَ المْرأةِ أي: هذا الجنس خير من هذا الجنس وإنْ كان بعضُ أفراد النّساءِ خير مِنْ بعضِ أفراد الرِّجال، ولذا قال ﷺ: "وأول مَن أشفع له أولو الفضل" فتأمل فإني لم أر من صرح به والله أعلم.
والجواب عن شبهة أهل الاْعتزال، والزيغ، والضلال: أنَّ المراد بقوله: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] الكفار للآيات الواردة، والأخبار الثابتة في الشفاعة. قال البيضاوي: قد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهْل الكبائر وأجيب: بأنَّها مخصوصةٌ بالكفارِ ويؤيد هذا أنَّ الخطاب معهم والآية نزلت ردًا لما كانت اليهود تزعم أن أباهم شفع لهم. اْنتهى.
وقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨، المراد بالظالمين الكافرين.
قالوا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وقال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم: ٢٦] قالوا: ومن اْرتضاه الله لا يخزيه. قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] الآية.