أقماره، وأين قُصَّاده، وأين زوَّاره؟ فبكت.
ثم قالت: يا شيخ كانوا فيه على سبيل العارية (¬١) ثم نقلتهم الأقدار إلى دار القرار.
وهذه عادة الدنيا، تُرحِّل من سكن فيها وتُسيء إلى ما أحسن إليها.
فقلت لها: يا جارية مررت بها في بعض الأعوام وفي هذا الروشن جارية تغني وتقول:
ألا يا دار لا يدخلك حزن
فبكت وقالت: أنا واللَّه تلك الجارية، ولم يبق من أهل هذه الدار أحد غيري، فالويل لمن غرَّبته دنياه.
قلت لها: كيف قرُّبك القرار في هذا الموضع الخرَاب؟
قالت: ما أعظم جفاك (¬٢)، أما كان هذا منزل الأحباب، وأنشدت:
قالوا تفنى وقوفًا في منازلهم … ونفس مثلك لا تفنى تحملها
قفلت والقلب قد ضحت أضالعه … والروح تنزع والأشواق تبريها
منازل الحب في قلبي معظمة … وإن خلا من نعيم الوصل منزلها
فكيف أتركها والقلب يتبعها … جاء لمن كان قبل اليوم ينزلها
فتركتها ومضيت وقد وقع شعرها من قلبي موقعًا، وازداد قلبي تولعًا.
نادرة: قال بعض العارفين: لو كانت الدنيا ذهبًا فانيًا والآخرة خزفًا باقيًا، لكان الخزف الباقي أولى من الذهب الفاني (¬٣).