فكيف والأمر بالعكس، بل هي أجل وأفضل من الذهب المذكور.
مخلوقة من فاخر الجوهر والنور، ذات اللَّذات والنعيم والسرور.
في طلب الدنيا الذُّل، والآخرة العزّ.
فيا عجبًا لمن يختار الدنى في طلب الفاني، ويترك العز في طلب الباقي.
وما أحسن قول الإمام الشافعي (¬١) ﵀ في ذم الدنيا.
ومن يذق الدنيا فإني طعمتها … وسبق إلينا عَذْبها وعذابها
فلم أرها إلَّا غرورًا وباطلًا … كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
فما هي إلَّا جيفة مستحيلة … عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها … وإن تجتذبها نازعتك كلابها
ومن شعره البديع (¬٢):
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي … جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته … بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل … بجودك تعفو منةً وتكرُّما
ولولاك لم يغو بإبليس عابد … فكيف وقد أغوى صفيك آدم
فيا ليت شعري هل أصرْ لجنةٍ … أهنأ وإما في السعير فأندما (¬٣)