ووقع لهم أيضا إطاعة الأشياء؛ فكثير منهم حرسته السباع، وبعضهم حمل عليها زاده، وبعضهم حطبا، منهم أبو الخير بن جميل العارف، فإن أسدا افترس حماره، فقال: وعزة المعبود ما أُخطي خطوة إلا على ظهرك، فخضع وحمله.
ووقع ذلك لابن شعوانة (¬١) أيضا، وقال: باللَّه يا أماه إلا ما وهبتيني للَّه، فقالت: إنك لا تصلح الآن، فلما رأت ذلك منه قالت: الآن صلحت لذلك.
وروي أن شاهًا الكرماني (¬٢) خرج يتصيد، وإذا بشاب راكب على أسد، وحوله جماعة منهم، فلما رأوه ابتدروه، فزجرهم، ثم جاءت عجوز بماء فشرب الشاب، ثم أسقى شاهًا. فقال: هذه الدنيا، وكَّلها اللَّه أن تخدمني، فما احتجت لشيء إلا أحضرته حين يخطر ببالي، أما بلغك أن اللَّه تعالى لما خلق الدنيا قال لها: يا دنيا من خدمني فاخدميه، ومن خدمك فاستخدميه (¬٣) ووعظه. وكان ذلك سبب توبته وخروجه من الملك (¬٤).
والحكاية المشهورة في الفقهاء الذين عابوا على الإمام في لحنه، وحصل لهم جنابة، فنزلوا فاغتسلوا، وإذا الأسد على ثيابهم حتى جاء الإمام فزجره وقال: أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر فقط.