مجلس في شهر شعبان
روينا في سنن النسائي من حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: "قلت يا رسول اللَّه لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (¬١) أخرجه النسائي.
وتعلو به، أعني هذا الشهر فوائد:
الأولى: في تسميته، وسمي بذلك لتشعب القبائل فيه، أي تفرقها لقصد الملوك، والتماس العطايا.
الثانية: فيه نزل فرض رمضان، وفي النصف منه حُوِّلت القبلة.
الثالثة: روينا في الصحيحين من حديث عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول اللَّه ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" (¬٢).
وفي رواية للبخاري: "لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملوا" (¬٣) وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِمَ عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها".
وحكى ابن دحية عن أبي الفتوح العجلي سماعها أن الشافعي احتج في القديم بهذا