وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (¬١).
وهي شماتة، فإن الفاحشة كل ما يسوء من قذف وغيره.
وروينا من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "لا تُظْهر الشماتة بأخيك فيعافيه اللَّه ويبتليك" (¬٢).
رواه الترمذي وحسنه.
ومسلم سلف: وفيه حديث أبي هريرة السالف قريبا: "كل المسلم على المسلم حرام" الحديث (¬٣).
فصل في النهي عن الغش والخداع قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] الآية (¬٤).
وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا" (¬٥).
أخرجه مسلم.
وفي رواية له وهي مبينة سببه أنه ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه.
(¬١) سورة النور [١٩].
هذا تأديب ثالث لمن سمع شيئا من الكلام السيء فقام بذهنه شيء منه وتكلم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩] أي يختارون ظهور الكلام القبيح ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا﴾ أي بالحد، وفي الآخرة بالعذاب الأليم. [تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨٣)].
(¬٢) أخرجه الترمذي في سننه [٢٥٠٦] كتاب صفة القيامة والرقائق، الورع، باب [٥٤]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٣١٠] وأبو نعيم في حلية الأولياء [٥/ ١٨٦] والزبيدي في الإتحاف [٨/ ٥٣]، والخطيب في تاريخ بغداد [٩/ ٩٦].
(¬٣) الحديث تقدم من قبل.
(¬٤) سورة الأحزاب [٥٨].
(¬٥) أخرجه مسلم في صحيحه [١٦٤ - (١٠١)] كتاب الإيمان، [٤٣] باب قول النبي: "من غشنا فليس منا"، وأوله في مسلم [١٦١ - (٩٨)]، [١٦٣ - (١٠٠)] كتاب الإيمان، [٤٢] باب قول النبي ﷺ: "من حمل علينا السلام فليس منا". والترمذي [١٤٥٩]، والنسائي [٧/ ١١٧] المجتبي وابن ماجه [٢٥٧٥، ٢٥٧٦]، وأحمد في مسنده [٢/ ٣، ١٦، ٥٣]، والبيهقي في السنن الكبرى [٨/ ٢٠]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٢/ ٥٧١].