وعن أم عطية نسيبة (¬١) قالت: "أخذ عينا رسول اللَّه ﷺ عند البيعة أن لا ننوح" (¬٢) أخرجاه.
وفيه تأكيد تحريمها حتى جعل مما يبيعن عليه وعن النعمان بن بشير قال: "أغمى على عبد اللَّه بن رواحه، فجعلت أخته تبكي: واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي: أنت كذلك" رواه البخاري.
وهو بيان النوح المذموم، وهو تعداد الشمائل. وعن ابن عمر قال: اشتكى ابن عبادة شكوى فأتاه رسول اللَّه ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن مسعود.
فلما دخل عليه وجده في غشية (¬٣) فقال: "أقد قضى؟ ". فقالوا: لا يا رسول اللَّه فبكى رسول اللَّه، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: "ألا تسمعون، إن اللَّه لا يُعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه ويرحم" (¬٤). أخرجاه.
وفيه أن النوح أمر لساني، وكذلك الجزع ونحوه بخلاف دمع العين وحزن القلب.
وعن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" (¬٥). أخرجه مسلم.