فلا أبلغ من وصيته ﷺ بأهل إقليم كثير من أجل أن أم جده الأعلى إسماعيل الذبيح ﷺ منهم، وهو الرحم، والصهر سلف. وما أشد صلة من يصل هذه الأرحام البعيدة الكبيرة جدًا.
وروينا في الصحيحين (¬١) من حديث أبي سفيان صخر بن حرب ﵄ حديثه الطويل في قصة هرقل أن هرقل قال لأبي سفيان: فماذا يأمركم؟. يعني النبي ﷺ. قال: فقلت: يقول: اعبدوا اللَّه وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة (¬٢) قلت: لأنها كمال ومعروف في كل عقل وكل ملة.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ (¬٣) دعا رسول اللَّه ﷺ قريشا فاجتمعوا فعم وخصّ، فقال: "يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من اللَّه شيئًا، غير أن لكم رحما سأبُلُّها (¬٤) ببلالها"" (¬٥) ومعناه سأصلها، شبَّه