السادسة: قوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (¬٢) أي تحن، ولو حذف المضاف من لهجة (الملل) (¬٣).
ويروى أن الجليل ﷻ يلحظ الكعبة في كل عام لحظة في نصف شعبان. فعند ذلك تحن إليه قلوب المؤمنين.
وقيل: سببها أن الرب تعالى أخذ الميثاق من بني آدم يعرفه فاستخرجهم هناك من صُلب أبيهم ونثرهم بين يديه كهيئة الذر، ثم كلمهم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (¬٤) وكتب أقدارهم في رق وأشهد فيه بعضهم على بعض ثم ألقمه الحجر الأسود. ومن أجل ذلك استحب لموافيه (¬٥) أن يقول: "اللهم إيمانًا بك ووفاء بعهدك" (¬٦) وهذا ينزع إلى معنى حب الأوطان، فإنها دلت على أن ذلك أول الأوطان وقد قيل:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى … وحنينه أبدًا لأول منزل
وقيل لذي النون المصرى: أين أنت من قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ قال كأنه بأذني.