الفصل الثاني
ترك العبادة خشية الرياء
ما اعتاده المسلم والمسلمة من أعمال الخير التي يداومون عليها لا تترك إذا كانوا بحضرة الناس خشية الرياء
فعن أبي مسعود البدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (¬١).
قال أبو عبيد: قال جرير (¬٢): معناه أنَّ يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياءً من الناس كأنَّه يخاف مذهب الرياء يقول: فلا يمنعك الحياء من المضي لما أردت قال أبو عبيد: والذي ذهب إليه جرير معنى صحيح في مذهبه … ولكن الحديث … ليس يجيء سياقه ولا لفظه على هذا التفسير ولا على هذا يحمله الناس وإنَّما وجهه عندي أنَّه أراد بقوله: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت إنَّما هو من لم يستحِ صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء (¬٣).
وعن الحسن البصري، قال: «ما من أحد عمل عملًا إلا سار في قلبه سَوْرَتان (¬٤)، فإذا كانت الأولى منهما لله فلا تَهيدَنَّه الآخرة» (¬٥).