القول الثاني: النوم ليس بحدث: وهو قول من لا يرى انتقاض الوضوء بالنوم مطلقًا أو يرى انتقاضه في بعض الأحوال ويأتي ذكرهم.
الدليل الأول: في حديث عائشة ﵂ فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» (¬١).
الدليل الثاني: في حديث ابن عباس ﵄ «ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن، فخرج، فصلى ولم يتوضأ» (¬٢).
الدليل الثالث: في حديث ابن عباس ﵄ «فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» (¬٣).
الدليل الرابع: عن بريدة ﵁ أنَّ النبي ﷺ: «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر ﵁: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» (¬٤).
الدليل الخامس: عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه ثم جاء فصلى بهم» (¬٥).
الدليل السادس: عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».
وكذلك بقية الأدلة الآتية التي يستدل بها على عدم انتقاض الوضوء بالنوم.
وجه الاستدلال: في هذه الأحاديث وغيرها نام النبي ﷺ وصلى ولم يتوضأ وأقرَّ أصحابه ﵃ فصلوا بعد نومهم ولم يتوضؤوا فلو كان النوم حدثًا بذاته لتوضأ النبي ﷺ ولأمر أصحابه ﵁ بالوضوء.
الترجيح: الذي يترجح لي أنَّ النوم ليس بحدث إنَّما هو مظنة الحدث لما تقدم من أدلة والله أعلم.