وجه الاستدلال: أن الله قد وضع عن المسافر شطر الصلاة كما وضع عنه الصيام فلم يصح منه (١).
الدليل السادس: عن عبد الرحمن بن عوف ¢ قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (٢).
الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: جواز الصوم والفطر في السفر؛ وذلك لقوة أدلتهم, ولأن الإجماع استقر على جواز الصيام في السفر.
قال الكاساني: "لأن جواز الصوم للمسافر في رمضان مجمع عليه؛ فإن التابعين أجمعوا عليه بعد وقوع الاختلاف فيه بين الصحابة، والخلاف في العصر الأول لا يمنع انعقاد الإجماع في العصر الثاني، بل الإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم عندنا (٣)؛ على ما عرف في أصول الفقه" (٤).
وأما الجواب عما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
أولا: أما استدلالهم بالآية فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن في الآية إضْمارا، وعليه إجماع أهل التفسير. وتقديرها: فمن كان منكم مريضا، أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر (٥).