وفي رواية: «استقاء رسول الله ﷺ , فأفطر, فأُتِيَ بماء, فتوضأ» (١).
وجه الاستدلال: بينت الرواية الثانية بأن فطره ﷺ كان بسبب استقاءته، لا بسبب ذرع القيء (٢).
الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵁ قال: «من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء» (٣).
الدليل الرابع: قال ابن المنذر: "وأجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا" (٤).
الدليل الخامس: ولأن المُتعمِّد للقيء والمُستعمِل له والمُكرِه لنفسه عليه، لا يَسْلَم في الغالب من رجوع شيء إلى حلقه، مما قد صار فيه، فيقع به فطره. فلما كان ذلك الغالب من حاله، حُمِل سائره على غالبه؛ كالحكم بالحَدَث في النوم (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يفطر وصيامه صحيح.
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يُفطِرْن الصائم: الحجامة, والقيء, والاحتلام» (٦).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ فقال: «يا عائشة هل مِن كِسرَة؟ «, فأتيته بقرص فوضعه على فيه, وقال: «يا عائشة هل دخل بطني منه شيء؟ كذلك قُبلَة الصائم. إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج» (٧).