المبحث الخامس
التوكيل في المتاجرة بالعملات
الوكالة في الصرف جائزة عند جمهور العلماء؛ الحنفية، والشافعية، والحنابلة والراجح عند المالكية (¬١)، بل ذكر ابن المنذر الإجماع عليه، كما حكاه الحافظ ابن حجر عنه (¬٢)؛ لما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً. وقال في الميزان مثل ذلك (¬٣).
وقوله: في الميزان مثل ذلك: أي الموزون مثل ذلك، لا يباع رطل برطلين.
قال ابن حجر: «ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لتفويضه ﷺ أمر ما يكال ويوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه، ويلتحق به الصرف» (¬٤).
واستدل له أيضاً بأن عمر وابنه ﵄ قد وكلا في الصرف. أما أثر عمر بن الخطاب فعن طريق موسى بن أنس عن أبيه: «أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، فقال له: اذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: أردده، فقال اليهودي: أزيدك؟ فقال له عمر: لا إلا بوزنه» (¬٥).
وبما أثر عن عبد الله بن عمر من طريق الحسن بن سعد قال: «كانت لي عند ابن عمر دراهم، فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولاً إلى السوق، فقال: إذا