٣ - ولعموم قوله ﷺ -لما سئل عن ماء البحر-: «هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته» (١) فشمل ذلك ميتة البحر على اختلاف أنواعها.
٤ - ويقول ابن عمر فيما استثنى من الميتة: «أُحلت لنا ميتتان ... الحوت والجراد» (٢).
٥ - ويؤيده حديث جابر وفيه: «أن البحر قذف إلى الساحل بدابة ضخمة تُدعى العنبر، فأكلوا منها، ولما قدموا إلى المدينة سألوا رسول الله ﷺ عنها، فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيئًا فتطعمونا؟» قال جابر: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله» (٣).
الثاني: لا يحل أكل السمك الطافي: وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واستدلوا بما يلي:
١ - ما يُروى عن جابر مرفوعًا: «ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه» (٤) وأجيب: بأنه ضعيف باتفاق الحفاظ فلا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، فكيف وهو معارض بما تقدم من الأدلة؟!.
٢ - بعض الآثار عن جابر، وعليٍّ، وابن عباس ﵃، في النهي عن أكل الطافي، وكلها ضعيفة (٥).
الراجح: لا شك أن أدلة الجمهور أقوى، لكن .. لو ثبت طبيًّا أن السمك الطافي يكون فاسدًا مُضِرًّا بالبدن -لا سيما إن مضى على موته زمن- فحينئذ يكون التحرُّز عنه أليق بقواعد الشريعة التي حرَّمت الخبائث، والله أعلم.
٢ - واختلف العلماء في أكل الجراد (٦):
فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف -خلافًا لمالك- إلى أنه حلال سواء مات باصطياده أو مات حتف أنفه، لما يلي:
١ - ما تقدم من قول ابن عمر: «أحلت لنا ميتتان ... الحوت والجراد».