وأما الصبغ بالأسود فلا يجوز، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة" (١) ولما تقدم من قوله ﷺ: "غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد" (٢).
* فائدة: إنما نهى عن النتف دون الخضب; لأن فيه تغيير الخلقة عن أصلها، بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه.
وقيل: شرع ستر الشيب بالخضاب لمصلحة أخرى دينية وهي إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم (٣).
* تحريم حلق اللحية:
حلق اللحية -للرجل- حرام بإجماع من يُعتد بخلافه من أهل العلم، لأن في خلقها تغييرًا لخلق الله، وطاعة للشيطان، ومخالفة لأمره ﷺ بإعفائها وإرخائها، ومشابهة للكفار، ومشابهة للنساء، وقد تقدمت الأدلة على ذلك في أول "كتاب الطهارة".
* قص الشارب وحَفُّهُ:
قص الشارب من سنن الفطرة المأمور بها، وهو من تمام زينة الرجال، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الآباط" (٤).
وقال ﷺ: " ... أحفوا الشوارب" (٥) وفي رواية: "جُزُّوا الشوارب ... " (٦).
بل قال ﷺ: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا" (٧).
والمراد هنا: قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال، واستئصال