أي: فما زالت ﴿حَتَّى تَكُونَ﴾ , ﴿حَتَّى﴾ غاية متعلقة بـ ﴿تَذْكُرُ﴾ ناصبة لـ ﴿تَكُونَ﴾ بإضمار إن, ولا يظهر أن معها حرضاً خبر ﴿تَكُونَ﴾ , وأصل الحرض فساد الجسم والعقل للحزن والحب (١). قال العرجي (٢):
إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني ... حَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ (٣)
أي: أذابني فتركني محرضا, يقال رجل حرض وامرأة حرضت وقوم حرض لا يثنى ولا يجمع على طريقة واحدة للمذكر والمؤنث (٤)، لأنه مصدر ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ معطوف على ﴿تَكُونَ﴾ الأولى, و ﴿مِنَ﴾ متعلقة بمعنى الاستقرار, ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ كسرت إنّ لأنها بعد القول, ودخلت ما على "إن" ليليها الفعل فهي مهيئة لدخول الفعل, ﴿بَثِّي﴾ في موضع نصب بـ ﴿أَشْكُو﴾ , ﴿وَحُزْنِي﴾ معطوف عليه, و ﴿إِلَى﴾ متعلقة بـ ﴿أَشْكُو﴾ وألف أشكوا ألف المخبر عن نفسه, ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ , ﴿مِنَ﴾ متعلقة بـ ﴿وَأَعْلَمُ﴾، ﴿مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ,