وقد أشار الزركشي (١) إلى الترجيح بهذه الرواية ولكنها ضعيفة.
وبذلك يظهر أن ترك الاستفصال في جميع الصور يعم ما عدا صورة واحدة، وهي التي ثبت أن النبي ﷺ اطلع على خصوص الواقعة فحكم فيها بحكم.
والذي يميل إليه الباحث في ذلك أن ثبوت اطلاع النبي ﷺ على خصوص الواقعة له حالتان:
الأولى: أن يكون في نفس الموقف، وهذا ينفي قاعدة ترك الاستفصال من الأساس.
الثانية: أن يكون في غير الموقف، وهذا لا أجد له مثالًا صحيحًا، على أنه فيه نظر من جهة التأصيل لو ثبت له مثال صحيح، وذلك لأن اطلاع النبي ﷺ على الواقعة قبل ذلك ثم إذا سئل لم يستفصل فيه دلالة على إرادة العموم، إذ لو أراد أن ينزل الجواب على الصورة التي يعلمها لفعل، وهذا يبعد من آحاد الناس، فكيف من رسول الله ﷺ؟
المطلب الرابع: مذاهب العلماء في اعتبار القاعدة:
للعلماء في اعتبار القاعدة ثلاثة مذاهب:
١ - المذهب الأول: القبول.
وهو اختيار الحنابلة وأكثر الشافعية والمالكية (٢).