قوله: "وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر".
هذا يشكل حينئذٍ من قولها: "وأمّا من أهل بحج" فإنّ المهلين بالحج أُمروا بالفسخ وحلوا في مكة ثم أحرموا بالحج يوم التروية، هذا الذي اتفقت فيه الروايات، وأمّا من جمع فنعم لم يحلوا إلاّ يوم النحر، فهذه اللفظة شاذة (١).
٢٨ - وعند أبي داود (٢): قال ﷺ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَرْدِفْ أُخْتَكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأكَمَةِ فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ". [صحيح].
٢٩ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالبَطْحَاءِ فَقَالَ: "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ". فَقُلْتُ: بِإِهْلاَلٍ رسولِ الله ﷺ. قَالَ: "هَلْ سُقْتَ الهَدْيَ.؟ ". قُلْتُ: لاَ. قَالَ "فَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ". فَفَعَلْت، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي بِذَلِكَ النَّاسَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَلمّا مَاتَ وَكان عُمَرُ ﵁ فَإنِّي لَقَائمٌ بِالمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: اتَّئِدْ في فُتْيَاكَ، إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا يُحدِثُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ قَادِمَ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا. فَلمَّا قَدِمَ قُلْتُ له: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغني؟ أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقَالَ: أَنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ الله تعَالى فَإِنَّ الله تعَالى يَقُولُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَأَنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ، فَقَدْ قَالَ: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم"، فَإِن النَّبِيّ ﷺ لمْ يَحل حتَى نَحَرَ الهَدْيَ.