قلت: يأتي في نواقض الوضوء تحقيقه. وفيه دليل على أنه لا بأس بالخطاب بعد الإقامة، وبعد قيام الإمام إلى الصلاة وتوجهه نحو القبلة، إذ في رواية: "لقد رأيت رسول الله [٣٧٨ ب]ﷺ بعد ما تقام الصلاة يكلِّمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة" (١).
٤٨ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: بَقِينَا نَنْتَظِرُ رَسولَ الله ﷺ فِي صَلاَةِ العَتَمَةِ فَتَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ، وَالقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: قَدْ صَلَّى، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا؟ فَقَالَ: "أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، لَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ". أخرجه أبو داود (٢). [صحيح]
قوله في حديث معاذ: "فقالوا له كما قالوا" أي: من أنهم ظنوا أنه ليس بخارج أو أنه قد صلى.
قوله: "قد فضلتم بها على سائر الأمم" فيه دليل أنهم اختصوا بفريضة صلاة العشاء، أو أنهم اختصوا بفضيلة تأخيرها لقوله: "فإن الناس قد صلوا ورقدوا" حيث أريد بهم أهل الكتابين.
٤٩ - وعن أبي موسى ﵁ قال: عَتَمَ بِالصَّلاَةِ, يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ ﷺ صَلاَتَهُ. قَالَ لمِنْ حَضَرَهُ: "عَلَى رِسْلِكُمْ أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله عَلَيْكُمْ أنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِه السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ".
أخرجه الشيخان (٣). [صحيح]