ّ"فليطول ما شاء" قال ابن دقيق العيد (١): التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية، فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين.
قال (٢): وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يزيد على ذلك؛ لأنّ رغبة الصحابة في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلاً.
قلت: قد بيّنت أنه ﷺ كان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافات، فيعلم منه أنه ﷺ كان يعلم [٤٩٧/ أ] بإعلام الله أو نحوه أنهم لا يكرهون تطويله، بل يحبونه؛ لأنه لا يفعل خلاف ما يأمر به إلاّ لوجه صحيح، ولذا ينهاهم عن الشيء ويفعله كالوصال (٣).
١٣ - وعن أنس ﵁ قال: قَالَ رَسولُ الله ﷺ: "إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةَ, وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيَّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي لمِا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ". أخرجه الخمسة (٤) إلا أبا داود. [صحيح]
"الوَجْدُ" (٥): الحزن.
قوله: "في حديث أنس إني أدخل في الصلاة, وأنا أريد أن أطيلها" فيه أنّ من قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به.