قوله: "يكثر أن يقول" في دعائه. "يا مقلب القلوب" (١) أي: صفاتها واعتقاداتها، وكان من إقسامه "لا ومقلب القلوب" فالله سبحانه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء، كما قال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (٢)،
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ (٣).
"ثبت قلبي على دينك" وقال الراسخون في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٤) الآية، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٥).
"فقلت يا رسول الله! قد آمنا بك، وبما جئت به فهل تخاف علينا" لما سمع أنس دعاه, انتقل إلى نفسه وإلى العباد، فإنه إذا كان ﷺ يخاف تقليب قلبه فكيف بالعباد.
"فقال نعم" أي: أخاف عليكم وذكر علته بقوله: "إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"، والمراد (٦): أن الله هو المتمكن من قلوب العباد، والمتسلط عليها والمتصرف فيها كيف يشاء.