الحادي عشر: حديث (حذيفة ﵁):
١١ - وعن حذيفة (١) ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ النّبيَّ ﷺ فَانْتَهىَ إِلى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قائماً. [صحيح]
قوله: "فانتهى إلى سباطة (٢) قوم" بضم السين المهملة، فموحدة خفيفة، فطاء مهملة، فسّرها المصنف بالكناسة، وهي أيضاً المزبلة وتكون بفناء الدار، مرفقاً لأهلها، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد منها البول على البائل، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك؛ لأنها لا تخلوا عن النجاسة، وبهذا يندفع إيراد من استشكله لكون البول يوهي الجدار وفيه أضرار، فقول: إنما بال فوق السباطة، لا في أصل الجدار، وهو صريح في رواية أبي عوانة في صحيحه (٣).
- وفي رواية عن أبي وائل قال: "كَانَ أَبُو مُوسَى ﵁ يُشَدِّدُ في البَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ وَيَقُولُ: إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالمَقَارِيضِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أنَّا وَرَسُوُل الله ﷺ نَتَمَاشَى، فَأتى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كما يَقُومُ أَحَدُكمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ فَجئْتُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ". أخرجه الخمسة (٤): وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]