السادس: حديث (عكرمة).
٦ - وعن عكرمة قال: جاَءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ إِلىَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالُوا: أَتُرَى الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الغُسْلُ؟ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيَّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فِي يَوْمٍ حَارًّ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلمَّا وَجَدَ رَسُولُ الله ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؟ إِذَا كَانَ هَذَا اليَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ الله تَعَالَى بِالخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوُا العَمَلَ وَوُسَّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ العَرَقِ. أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢)، وهذا لفظه. [صحيح]
"قال: جاء ناس" في "الجامع" (٣): "من أهل العراق".
"إلى ابن عباس ﵁ فقالوا: أترى الغسل يوم الجمعة واجباً، قال: لا" أي: لا يجب.
"لكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب" هذا رأيه.
ثم استدل على عدم الوجوب بقوله:
"وسأخبركم عن بدء الغسل" أي: عن بداية شرعيته ووجهها.
"كان الناس" من الصحابة. "مجهودين" من الجهد الحاجة.
"يلبسون الصوف ويعملون" حرفهم من زراعة وغيرها، وفي "الجامع": "على ظهورهم".