"فقال له: اصنع لنا طعاماً أدعو رسول الله ﷺ خامس خمسة" يقال: خامس خمسة وخامس أربعة بمعنى، أي: أحدهم، والأجود (١) نصب خامس على الحال، ويجوز الرفع على تقدير حذف وهو خامس خمسة, والمراد: فصنع الطعام.
"فدعا رسول الله ﷺ خامس خمسة فأتبعهم رجل" أي: لم يدعه صاحب الطعام.
"فلما بلغ الباب" باب صاحب الطعام.
"قال ﷺ: إن هذا اتبعنا، فإن شئت" يا صاحب الطعام.
"تأذن له، وإن شئت رجع، قال: بل آذن له يا رسول الله" في الحديث (٢): جواز الاكتساب بصنعة الجزارة، واستعمال العبد فيما يطيق له من الصنائع، وانتفاعه بكسبه منها.
وفيه: مشروعية الضياف، وتأكيد استحبابها لمن غلبت حاجته لذلك؛ لأن في الحديث: "إني عرفت الجوع في وجهه" (٣) وأنه ﷺ كان يجوع أحياناً.
وفيه: إجابة الإمام والشريف الكبير [دعوة] (٤).
وفيه: أن من تطفّل كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذنه كان له حرمانه، ومن قصد التطفل لا يمنع ابتداء؛ لأن الرجل تبع النَّبي ﷺ فلم يرده لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له.
قال الحافظ ابن حجر (٥): وينبغي أن يكون هذا الحديث أصلاً في جواز التطفل.