أخذ من الحديث (١) الأول من قوله ﷺ: "إن شئت أذنت له ... " إلخ أنه لا يمتنع المدعو إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه، وهذا الحديث عارضه، فإنه لما لم يأذن الفارسي لعائشة لم يجبه ﷺ.
وأجيب (٢) عنه: بأن الدعوة لم تكن لوليمة، وإنما صنع الفارسي طعاماً بقدر ما يكفي الواحد، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النَّبي ﷺ.
ويحتمل أن يكون الفرق: أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة، بخلاف الرجل الذي أتبع النبي ﷺ في الحديث الأول.
وأيضاً (٣): فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه كما فعل صاحب الغلام اللحام، بخلاف الفارسي، فلذلك امتنع من الإجابة إلا أن يدعوها، وخيّر الداعي في الرجل الذي طرأ.
أو علم حاجة عائشة، أو أحبَّ أن تأكل معه منه؛ لأنه كان موصوفاً بالجودة، ولم يعمل مثله في قصة اللَّحام (٤).