٢. قياس عدم سقوط القطع على عدم سقوط المال (١).
ونوقش:
بأن بينهما فرقًا:
أ-فإن حق الآدمي مبناه على الشح والضيق (٢).
ب- أن الرجوع عن الإقرار في حقوق الآدميين لم يصح لوجود خصم يصدقه في الإقرار ويكذبه في الرجوع، وذلك غير موجود فيما هو خالصُ حق الله تعالى، فيتعارض كلا من الإقرار والرجوع، وكل واحد منهما متمثل بين الصدق والكذب، والشبهة تثبت بالمعارضة (٣).
الترجيح:
الراجح - والله أعلم- القول الأول؛ لقوة أدلتهم وإمكان مناقشة أدلة القول الثاني. والخطأ في العفو خير من الخطأ في الظلم، وقد وردت آثار في تلقين الصحابة ﵃ لمن أقر بأمر يلزم به حد (٤).
وأما إلزام ابن حزم الجمهور بفروع لم يدرؤوا بها الحدود مع كون الشبهة فيها قائمة فهذا ليس على إطلاقه عندهم، فعلى سبيل المثال قد يقوم الدليل على إقامة الحد كالحَبل كونه علامة على الزنا ما لم تدع الإكراه وعُرف صدقها، وكالقذف بالتعريض ودليله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (٥)، ﴿وَبِكُفْرِهِمْ