الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول بأنه يُعتق منه بمقدار ثلث مال السيد، وهو ثلث مقدار قيمة العبد في مسألتنا؛ لأنه لا مال له غيره، لحديث عمران بن حصين ﵄: «أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ، فجزَّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرَقّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا» (١).
فالنبي ﷺ لم يُجِز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرضه إلا ثلثهم، ورد سائر ماله ميراثًا وهذا متفق عليه عند أهل العلم (٢).
ولحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كان النبي ﵁ يعودني وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كله؟ قال: «لا»، قلت: فالشطر؟ قال: «لا»، قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث والثلث كثير، أن تَدَعَ ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تدعَهم عالة يتكفّفون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في فيِّ امرأتك، ولعل الله يرفعك، ينتفع بك ناس، ويضر بك آخرون» (٣). فلا يزاد عن الثلث.
* * *