المذهب الثاني: السنية
قال أصحاب هذا القول: النكاحُ سنة, في حق الرجل والمرأة، على السواء, وحملوا النصوصَ فيه على الندب وهو قولُ جماهير العلماء. (١)
أدلتهم
استدل أصحاب هذا القول كذلك بالكتاب والسنة
*فمن الكتاب: ـ
قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ (٢) قالوا: فإن اللهَ علق الأمر بالنكاح على الاستطابة، والواجبُ لا يقف على الاستطابة. (٣) وقال أيضاً: ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ ولا يجب ذلك العدد بالاتفاق, فدل على أن المراد بالأمر الندب. (٤)
وقد بوب البخاري لذلك بقوله: (باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾) وعلق ابن حجر بقوله: وجه الاستدلال بالآيةِ، أنها صيغة أمر تقتضي الطلب, وأقل درجاته الندب، فثبت الترغيب. (٥)
*ومن السنة: ـ
حديث أنس ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء, والطيب, وجعلت قرة عيني في الصلاة" (٦)
وتوجيه الدليل, أنَّ النبي ﵌ قرن النساء بالطيب، بلفظ واحد, فدل ذلك على اتحاد الحكم.