وقد استحب الشافعي أن يسلم عند قربه من المنبر على من حضره؛ فإنه روي عن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر، استقبل الناس بوجهه، ثم سلم"، أخرجه أبو أحمد، وحسن السلام الثاني ليبلغ من لم يبلغه الأول.
ولأنه في حال صعوده المنبر كالمفارق لهم، وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يسلم بعضهم على بعض إذا حالت بينهم الشجر.
قال: وأن يجلس إلى [أن] يؤذن المؤذن؛ لما روى ابن عمر- ﵄ أن النبي ﷺ كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم، فيخطب. رواه أبو داود.
وهذا الجلوس للاستراحة، وليس بفرض اتفاقاً.
وقد أشعر كلام الشيخ هذا أن الأذان يكون بعد جلوسه على المنبر بين يديه، وهو كذلك؛ لما روي عن نافع عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج قعد على المنبر فأذن بلال، فإذا فرغ من خطبته، أقام الصلاة". ذكره أبو أحمد.
وقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان، وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث،