صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ؟ " فقالوا: نعم، درهمان، قال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" فقال علِيٌّ: هما عليَّ يا رسول الله، وأنا بهما ضامن؛ فصلى عليه، ثم قال له: "جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْراً، وفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ".
وقد روي عن أبي قتادة أنه ضمن عن ميت دينارين.
وفي البخاري: أنه أتى بجنازة، فقيل: يا رسول الله، صلِّ عليها، قال: "هَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟ " قالوا: لا، قال: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قالوا: ثلاثة دنانير، فقال: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ" قَالَ أَبُو قَتَادَة: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
قال جابر: كان في ابتداء الإسلام لا يصلي النبي ﷺ على جنازة عليها دين، حيث كان في الأموال قلة؛ لأن صلاته توجب المغفرة إذ هي شفاعة، وهو ﷺ مُشَفَّع في أمته، والديون معاقب عليها، فلام كثرت الأموال نسخ ذلك فقال ﷺ: "مَنْ خَلفَ مَالاً أَوْ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ خَلفَ كَلاًّ أَوْ دَيْناً فَكَلُّهُ إِلَيَّ وَدَيْنهُ عَلَيَّ" فقيل: يا رسول الله، وعلى كل إمام بعدك؟ فقال: "وَعَلَى كُلِّ إِمَامِ بَعْدِي".
واختلف العلماء – عل ما حكاه الماوردي-في معنى قوله ﷺ: "مَنْ خَلفَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ خَلفَ دَيْناً فَعَلَيَّ" على وجهين:
أحدها: أنه إذا مات وعليه دين، قضاه من مال الصدقات من سهم الغارمين، ومن مات ولا دين عليه وله مال، كان لورثته.